الملا فتح الله الكاشاني

317

زبدة التفاسير

الآية . أو عن الفساد والانحلال إلى الوقت المعلوم . أو البلى والانهدام على طول الدهر . أو عن تسمع الشياطين على سكّانه من الملائكة بالشهب الثواقب ، كما قال : * ( وحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ) * « 1 » . * ( وَهُمْ عَنْ آياتِها ) * عمّا وضع اللَّه عزّ وجلّ فيها من الأحوال العجيبة ، وعبرها الغريبة ، وسائر الحالات الحادثة فيها ، من الشمس والقمر وسائر النيّرات ، ومسايرها طلوعا وغروبا ، على النهج البديع ، والترتيب العجيب ، الدالّ على وجود صانعها القديم ، ووجوب وجوده ، وكمال علمه وقدرته ، وتناهي حكمته ، الَّتي يحسّ ببعضها ، ويبحث عن بعضها في علم الهيئة . * ( مُعْرِضُونَ ) * غير متفكّرين . وأيّ جهل أعظم من جهل من أعرض عنها ، ولم يذهب به وهمه إلى تدبّرها ، والاعتبار بها ، والاستدلال على عظمة شأن من أوجدها عن العدم ، ودبّرها ، ونصبها هذه النصبة ، وأودعها ما أودعها ممّا لا يعرف كنهه إلَّا هو عزّت قدرته ، ولطف علمه ، وجلَّت حكمته . * ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والْقَمَرَ ) * اللَّتان هما بعض الآيات السّماويّة * ( كُلٌّ فِي فَلَكٍ ) * كلّ واحد منهما . والتنوين بدل من المضاف إليه . والمراد بالفلك الجنس ، كقولهم : كساهم الأمير حلَّة وقلَّدهم سيفا ، أي : كساهم وقلَّدهم هذين الجنسين . * ( يَسْبَحُونَ ) * يسرعون على سطح الفلك إسراع السابع على سطح الماء . وهو خبر « كلّ » . والجملة حال من « الشمس والقمر » . وجاز انفرادهما بها عن الليل والنهار ، لعدم الإلباس ، كما تقول : رأيت زيدا وهندا متبرّجة ، ونحو ذلك إذا جئت بصفة يختصّ بها بعض ما تعلَّق به العامل ، ومنه قوله تعالى في هذه السورة : * ( ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً ) * « 2 » . فضمير « يسبحون » لهما . والجمع باعتبار كثرة المطالع . وإنّما

--> ( 1 ) الحجر : 17 . ( 2 ) الأنبياء : 72 .